الرئيسية آراء و مقالات علي كل _ مرحبا بالاقلام التائبة..(البكاؤون)..!! _ محمد عبدالقادر

علي كل _ مرحبا بالاقلام التائبة..(البكاؤون)..!! _ محمد عبدالقادر

بـ النورس نيوز
علي كل

والبكاؤون اعني بهم مجموعة من زملائي الكتاب الصحفيين الذين يذرفون الدمع هذه الايام وينتحبون اسى وحسرة علي ما ال اليه مشروع التغيير وهو يتحول الي نكسات وخيبات وازمات تحاصر الوطن من كل جانب .
تري هل ارتاحت منهم الضمائر الان والبلد تدخل في هذا المصير المظلم ، ترى كيف سمحت لهم انفسهم ان يهللوا ويصفقوا لتغيير عنوانه العريض ، ( تسقط بس) ، شعار عدمي مبني علي المجهول الذي يتكشف لنا كل يوم بوجهه الكالح وسيناريوهاته البغيضة.

تعجبت جدا لكتاب كبار لم تسعفهم سعة النظر والخبرة للتنبوء من زاوية التحليل بما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع في بلد يقوده الناشطون السياسيون ،استغربت اكثر وبعض الزملاء ينضمون لكورال الهتاف مع انهم مدخورون لقراءة الملعب اكثر بحكم ما تتوافر لهم من معلومات وقراءات غير متاحة للعامة، ظني ان مهمتهم تحرير الروشتات والتحذير من المالات السيئة، لكنهم اختاروا للاسف ان يكونوا من غزية، غووا حين غوت بينما انتظر منهم المواطن الرشاد..والتنبيه والتعريف بمخاطر التغيير المبني علي فش الغبينة وخراب المدينة.

قبل التغيير اذكر اننى كتبت مقالا ينتقد شعار (تسقط بس) الذي رفعه الناشطون المعارضون، وهاشتاق ( تقعد بس) وقد جرده انصار الحكومة للحفاظ علي وجودها في مواجهة الهتافات التي طالبت بالتغيير.
دون ايراد اسماء هم يعلمون انفسهم جيدا، واتمني ان يكون (الزملاء البكايين) استفادوا كذلك من الدرس، ف(الحصة وطن) ، وليس مقبولا من الكتاب قادة التنوير ان بنساقوا وراء الشعارات والغبائن وتصفية الحسابات واجندة المراهقة السياسبة

.
كنت قد كتبت قبل التغيير و(العم قوقل) موجود: (لطالما حاكم المعارضون الانقاذ بشعارات رفعتها وهتافات رددتها وضلت طريقها للتنفيذ او ابعدت النجعة عن مقاصدها الحقيقية، غير ان ذات الذين فعلوا ذلك لم يسعفهم التفكير في اختيار (هاشتاق)، او (شعار مناسب) للاحتجاجات الاخيرة فاختاروا (تسقط بس) رغم ما تنطوي عليه الامنية من مخاطر وما تفتحه في اذن المواطن العادي (غير المسيس) من هواجس واسئلة من شاكلة (ثم ماذا بعد ان تسقط بس)؟! .

بصراحة قد لا تعجب النشطاء شعار (تسقط بس) يمكن ان يحقق نصف الهدف ولكنه لا يجيب علي بقية الاسئلة الاجبارية في ورقة الامتحان العسير الذي يخضع له الشعب السوداني .

كنت قد تلقيت مهاتفة من قيادي انقاذي كبير يوم كتبت هذا المقال يثني فيه ويشيد بدعوتنا للتعقل والابتعاد عن تسويق الشعارات الوهمية والعدمية، قلت له اننا نكتب حرصا علي البلد من الضياع وننحاز للوطن لا الوطني، اخبرت ذلكم القيادى انني ضد ( تسقط بس)، لكني لا اقبل كذلك ب( تقعد بس)، لان التغيير اصبح رغبة مجتمعية اكثر من كونه اجندة لاحزاب سياسية..

ونبهته مرة اخري الي ما كتبته في المقال الذي سبق التغيير واورده هنا:
( (تسقط بس) شعار لا يجيب علي اسئلة المخاوف وانما يؤجلها الي مرحلة لاحقة .

ليس المعارضة وحدها الحكومة في تقديري انساقت وراء شعار المعارضين وب(قوة راس) اطلقت شعار ( تقعد بس)، هذا الشعار ايضا لا يشفي غليل رجل الشارع العادي الباحث عن اجابات نموذجية لاسئلة حياتية ملحة تقتضي من الحاكمين توضيح ( كيف ستقعد الحكومة) باي عقد اجتماعي وسياسي وباية رؤية تعالج الازمات وتحقق الاصلاح وتكافح الفساد.
ابحثوا عن منطقة وسطي بين شعاري (تسقط وتقعد بس) وستجدون الحل لازمتنا الوطنية، الحكومة لا ينبغي ان (تقعد بس) باي حال، ومع وجود الازمات وليس من المنطق كذلك ان (تسقط بس ) دون التفكير في مالات التغيير واعداد بديل يحافظ علي السودان بعيدا عن مخاوف الفوضي والاضطراب والازمات السياسية والامنية.)

علي كل حمدا لله علي سلامة بعض الاقلام التي غمست حبرها في هتافات التغيير وكتبت بغير هدي بعضهم من كان يحلم بمنصب سيادي كبير ، وتحضرني اقلام تبكي هذه الايام في محاولة اخري للقفز من السفينة التي تتقاذفها امواج الازمات فعلوا نفس الشئ مع الانقاذ وهاهم يعيدون الكرة مرة اخري، بعض الاقلام دعمت خيار الشارع بشرف وعادت الي رشدها بعد ان تبين لها ان السودانيين يساقون الي الموت وهم ينظرون.

الكتابة امانة ومسؤولية وضمير ينبغي ان يكون مستيقظا ، يؤجل الغبائن ويؤمن للناس الطريق، ويجعل البلاد بمناي عن الحريق، اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، حينما عارضنا شعار ( تسقط بس)، لم نكن نعلم الغيب ، اما وقد اثبتت الايام صدق ما ذهبنا اليه فاننا ننبه الي مسؤولية القلم وامانة الضمير في تشكيل المفاهيم التي تقود الي بناء وطني حقيقي، بعيدا عن الرغبات الخبيثة والاجندة الانتقامية والتوقعات الغبية..

صحيفة اليوم التالي

اضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتساب " النورس نيوز"



اكتب تعليقاً