آراء و مقالات

شرطة المرور.. عند اللزوم

بقلم : آدم محمد أحمد

 

استبشرنا خيرََا أو قلّ استبشر كل من يسلك الطريق العام؛ وذلك عندما أعلنت شرطة المرور بولاية الخرطوم عن لوائح صرامة وغرامات وصفها البعض بالكبيرة؛ على الذين يتجاوزون ضوابط الطريق العام من السائقين؛ سيما التوقف الخاطئ ومخالفات أخرى؛ وكان الأمر له وقعََا خاصََا في نفوس المواطنين المتضررين من سلوك التوقف الخاطئ.. أنا شخصيََا كنت مسرورًا بتلك القرارات؛ ليس لأنها الواقع الصحيح والذي ينبغي أن يطبّقه أيّ سائق؛ ولكنها جعلتنا نرى اتساع شوارع الخرطوم رغم رداءتها؛ وكنا نظن قبل القرارات أن الشوارع صُممت بطريقة بها من الضيق ما لا تقبل بسيارتين في اتجاهين متعاكسين؛ الأيام الأولى لصدور القرار التزم الناس؛ ووجدت العاصمة الخرطوم رغم ازدحامها الغير مبرر؛ براح يجعلك تفكر في قضاء حاجتك دون أن تخشى انقضاء الوقت في “مساسكة” زحمة الشارع وطول الانتظار.

التزم سائقو السيارات بكافة أنواعها؛ بتلك القرارات ليس امتثالََا للقانون واحترامََا له بل خوفََا فالكثير من الناس “لا تمشي إلا بالسوط” مثلما يقال؛ وعندما يفكر أيّ سائق في التوقف يتذكر الغرامة الكبيرة التي بلغت أكثر من 10 آلاف جنيه؛ وهي كانت رادعة، لمن ليس لهم ضمير.

ولكن الأمر المؤسف حقََا أنّ مفعول تلك “الهوجة” انتهى وعادت “حليمة لقديما”؛ خاصة بعد قرارات 25 أكتوبر الماضي؛ وكأن القرارات تم إلغائها مع قرارات حلّ الحكومة؛ فالشوارع عادت للازدحام بسبب عودة السائقين إلى ممارسة عادتهم المعلومة؛ تجد أحدهم يركن سيارته في منتصف الشارع ويمضي بلا مبالاة؛ والأمر المثير للشفقة والاشمئزاز هو أن رجل المرور يقف بجانب هذا المنظر دون أن يحرك ساكنََا؛ مما يجعلنا نتساءل مجددََا هل ألغت إدارة الشرطة الجديدة تلك القرارات واللوائح التي تضبط الشارع؟؛ وإلا كيف نفسر تكاسل رجال المرور في القيام بدورهم في الحالات التي ذكرتها.

أصبح لدي إحساس قوي أن شرطة المرور في الخرطوم تعمل “عند اللزوم” وهذه نقطة مرتبطة بنهاية الشهر؛ من واقع انها تنتشر وتُكشّر عن انيابها عندما تصبح الخزينة خاوية ويقترب موعد صرف المرتبات حينها؛ يحاسب من يخالف لوائح التوقف الخاطئ أو عكس الشارع أو قطع الإشارة الحمراء؛ يمكن لإدارة الشرطة الجديدة واعني على وجه الخصوص الفريق مدثر نائب مدير الشرطة؛ و خصوصية الرسالة هنا بحكم أن الرجل كان مديرََا لشرطة المرور؛ قبل أن ينتقل إلى موقعه الحالي؛ أقول لسعادتو مدثر عليك أن تنزل بسيارتك العادية وبلباس مدني إلى شوارع الخرطوم سيما الأسواق على سبيل المثال السوق العربي وسوق اللفة وأخرى؛ لترى ما يفعله السائقين خاصة سيارات النقل العام “المواصلات” وترى أيضا رجالك يتفرجون في الواقع دون معالجة؛ اذهب الى سوق اللفة منتصف النهار لان ذلك هو الوقت الذي يختفي فيه رجال الشرطة من الطرقات ويتركونه لعبث السيارات واصاحبها.

انطلاقا من هذه الوقائع؛ تيقنت أن مشكلتنا ليست في سن القوانين وكتابتها أو تغليظ العقوبات وتشدّيدها وإنما في التطبيق؛ وهذا مسؤولية الشرطة التي بيدها تطبيق القانون؛ إذا افترضنا جدلََا أن المواطن لا يرغب في التطبيق مثلما يحدث.. طبقوا القانون او الغوه؛ واتركونا نعيش في شريعة الغاب القوي يأكل الضعيف.


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *