الرئيسية آراء و مقالات بخاري بشير يكتب: الأمن السوداني.. وجهاز المخابرات!

بخاري بشير يكتب: الأمن السوداني.. وجهاز المخابرات!

بـ النورس نيوز

عندما نهضت الثورة السودانية في الرابع من ابريل 2019؛ جاءت مصحوبة بجملة من الأهداف والأشواق الخاصة بالشباب؛ وكانت جميعها أهدافاً مشروعة للثورة.. لكن عند تقييم سنوات ما بعد الثورة تشير المؤشرات الى فشل (النخبة) في تنزيل تلك الأهداف والأشواق لأرض الواقع.
لسنا بصدد سرد تفصيلات الفشل؛ لكن مثل بالنسبة لنا مشروع الأمن القومي السوداني بابعاده المعلومة والتراجع (المخيف) فيه؛ مثل لنا علامة مهمة ينبغي التوقف عندها قليلاً والنظر بروية في مسبباتها؛ وآثارها على مستقبل السودان وراهنه الحالي.

وعندما نتحدث عن الأمن؛ بالتأكيد نعني الاحساس الذي ينتاب المواطن وهو في وطنه؛ لكن بالعودة لسنوات ما بعد الثورة نجد أن الأحساس اضمحل؛ وكاد يتلاشى؛ في ظل تنامي واتساع دوائر الجريمة؛ بكل أشكالها.. وما نعنيه هي الجريمة العابرة للحدود والتي تقوم بها (منظمات اجرامية) عالية التدريب والتمويل.. ولا نعني مسارات الجريمة المجتمعية التي تبطلها الشرطة وقواتها.
للسودان اسهام في رسم سياسيات الأمن الأفريقي؛ وله دور في تشكيل مجموعة البحيرات؛ ولا ينكر أحد الادوار المتعاظمة التي قادها جهاز الأمن والمخابرات السوداني خلال العقود الأخيرة؛ واسهامه في انحسار المخاوف المخابراتية الدولية مثل نشاط البؤر الارهابية التي عشعشت في عدد من الدول.. شارك الجهاز السوداني في حسم عدد من ملفات الارهاب المعروفة دولياً؛ وكلنا يذكر القصص الطويلة وروايات الهروب الطلابي الكبير (داعش).. وما قام به جهاز المخابرات السوداني وقتها في مجابهة ذلك النشاط الهدام؛ واعادة عدد كبير من الشباب الى حظيرة الوعي.

لم تكن نجاحات الجهاز السوداني أيامئذ لتكون أمراً واقعاً لولا القدرات الكبيرة التي تميز بها في الكوادر المدربة.. لكن ما يؤسف له أن ما بعد الثورة تنامى خطاب آخر؛ وقامت حملات عديدة؛ تدخلت فيها أصابع خارجية لاضعاف الصورة الايجابية عن الجهاز لدى المتلقين .. وتعالت دعوات (تقليص) صلاحياته؛ وبالفعل استجابت السلطة.. فماذا كانت النتيجة؟
نتيجة لانحسار أدوار الجهاز بسبب (التقليص)؛ ظهرت بعض (البؤر الفاسدة) من جديد.. وعلى وجه التحديد في مجالات الاقتصاد؛ أو ملفات الجريمة الدولية العابرة.. فأطلت رؤوس فساد جديدة شرعت في نهب خيرات الوطن؛ وتزايدت معدلات الجريمة الدولية كتجارة المخدرات والاتجار بالبشر؛ وغيرها.
ما يتعرض له جهاز المخابرات العامة من حملات مستمرة لا يختلف اثنان أن وراءها جهات خارجية؛ لا تريد أن يملك السودان (مؤسسات قوية) كما كان ولا يزال جهاز المخابرات السوداني؛ لذلك رأت الاستمرار في الحملات مستفيدة من أجواء (الكراهية) التي تنامت بصورة شرسة في أعقاب ثورة ديسمبر؛ او ما عرف بتمدد خطاب الكراهية؛ سعت تلك الجهات لاستغلال هذه الأجواء وتمرير أجندتها والهدف اضعاف جهاز المخابرات.

لكن اللافت أن الجهاز ظل يؤدي أدواره باقتدار في جمع المعلومة وتحليلها والالتزام الكامل بصلاحياته؛ في ظل قيادته الحالية التي ظهرت حكمتها بتحقيق نجاحات متوالية للجهاز على الصعيد الاقليمي والمحلي؛ وبالتأكيد أن بصمات الفريق أول مفضل كانت الأبرز خلال هذه الفترة؛ يملك الجهاز تجربة طويلة ومميزة ؛ وأدى أدواره دون أن يتجاوز صلاحياته؛ وظل يحتفظ بذات مكانته (الرفيعة) بين الأجهزة النظيرة في القارة وعلى المستوى العالمي.. وتعلم أجهزة المخابرات الأخرى تلك القدرة لضباط الجهاز السوداني؛ والتي تجعلهم أكفاء لأندادهم في أضخم الأجهزة.



اكتب تعليقاً