الرئيسية آراء و مقالات محمد عبد الماجد يكتب: رئيس وزراء (بطيخة مقفولة)..

محمد عبد الماجد يكتب: رئيس وزراء (بطيخة مقفولة)..

بـ النورس نيوز

(1)
 كان (حرموش ود حسن) رجلاً مثل ابطال روايات الطيب صالح – له شخصية نافذة – ابطال روايات الطيب صالح ينفذون من خلال (السطور) ويخرجون منها حتى انك تكاد ان تحس بحراكهم وضجيجهم وصخبهم بين السطور.
 حرموش ود حسن كان كذلك ، عندما يبرم (شرابه) وهو ينظر بعيداً كنا نعرف ان الامر جلل، نتحسس رؤوسنا، وعندما كان حرموش ود حسن يضرب عصاه على الارض نعرف ان الامر اكثر من جلل، كنا ونحن صغار نترقب هذه اللحظات ونتابعها من وراء ستار… اما اذا ضرب عصاه بالأرض ثلاثاً وهو ينفخ الهواء بغضب كنا نتسلل قبل الضربة الثالثة فهذا امر لم يكن عندنا له طاقة.
 اقول ذلك واتي بتلك المقدمة التى تعلمناها من كتابات الدكتور عبداللطيف البوني رد الله حروفه لأننا في حاجة الى رئيس وزراء بهذه المواصفات.
 رئيس وزراء يبرم شرابه ويضرب الارض بعصاه وينفخ الهواء الساخن اذا غضب.

(2)
 كنت قد تحدثت عن رئيس الوزراء القادم والترشيحات التى اشارت لبعض الاسماء لشغل المنصب. اعود وأتحدث اليوم عن نفس الامر .. فقد ازعجتنا الاشتراطات والمواصفات التى وضعتها بعض الدول لاختيار رئيس الوزراء القادم.
 هذا التدخل الاجنبي في اختيار (رئيس الوزراء) اذا استجابت له السلطات فذلك يعني ان السودان عاد من جديد لعهد الاستعمار.
 استعمار بحكومة وطنية .. امر اخطر من الاستعمار (الاجنبي) التقليدي المعروف ـ لأن الاستعمار الاول يعني ان تكون الحكومة الوطنية مكونة او مشكلة من بعض (الخونة) .. ليس هنالك خطر على الوطن اكثر من الخطر الذي يأتي من الذين يمكن ان يبيعوا انفسهم للدول الاجنبية والسفارات الغربية.
 الذين يروجون لدول اخرى ويرحبون بتدخلها في الشأن السوداني يجب ان يحاسبوا ويعاقبوا بمواد تتعلق بالخيانة الوطنية.
 رئيس الوزراء القادم يجب ان يكون بعيداً عن محور أي دولة اجنبية وعن اشتراطاتها.
 الدكتور عبدالله حمدوك اصبحت كفته راجحة (شعبياً) لأن جمهورية مصر العربية معترضة عليه.
 في الدراما المصرية على مستوى المسرح والسينما والتلفزيون (الشخصية السودانية) شخصية تقدم على انها شخصية كسولة وهزلية وساذجة او طيبة اكثر من اللازم وفي كل الاحوال يتم السخرية من اللون الاسود بصورة مقرفة وسخيفة، وهذا عكس الشخصية السودانية في روايات الطيب صالح التى تتميز بالذكاء والشهامة وقوة الشخصية والتأثير وهي شخصية (محورية) في كل الاحداث.
 من بين اكثر اسقاطاتنا اننا جعلنا الاخرين يعبرون عن الشخصية السودانية ليقدموها بتلك الصورة (الهامشية).. مهم ان نعبر عن شخصيتنا عن طريق الطيب صالح وعبدالعزيز بركة ساكن وحمور زيادة وغيرهم من ادباء وطني العظيم .. الذين ان قدموها بسلبية فعلوا ذلك بأدب رفيع.
 علينا ان نحتاط على رئيس الوزراء القادم من ذلك.

(3)
 في ظل التقاطعات الدولية والمحورية الخارجية (الكثيرة) والنزاعات والصراعات الداخلية (العميقة) ، يرجح ان يكون رئيس الوزراء القادم (بطيخة مقفولة).
 اذا اختاروه على درجة من (الكفاءة) سوف يغضب ذلك الكثير من دول المحور والإقليم وحتى الدول الاوروبية والولايات المتحدة الامريكية.
 وإذا كان الاختيار بمعيار (سياسي) فذلك ما يرفضه الشارع السوداني، وتمنعه الاحزاب نفسها.
 أي اسم (معروف) لشغل منصب (رئيس الوزراء) سوف يكون مرفوضاً وعليه كلام وألف خط احمر.
 لهذا فان رئيس الوزراء القادم (بطيخة مقفولة) – يا خابت يا صابت ، فلا تجهدوا انفسكم كثيراً في الاسماء المعروفة والمطروحة لأن البحث فيها عن (رئيس وزراء) سوف يكون مضيعة للوقت.

(4)
 بغم
 المعيار الثقافي والأدبي والاجتماعي والأكاديمي في اختيارات القيادات القادمة امور مهمة وضرورية يفترض ان تقدم على المعيار السياسي والقبلي.
 اما المعيار الذي يجب ان يسقط تماماً في اختيار رئيس الوزراء فهو المعيار (الاجنبي) او اشتراطات دول المحور والجوار و(التوك شو).
 عمرو اديب يقوم بما كان يقوم به توفيق عكاشة الذي كان ينظر الى السودان من خلال (معدته).
 غداً إن شاء الله نكتب عن عمرو اديب.
 وكل الطرق تؤدي الى (المدنية).



اكتب تعليقاً